محمد بن عبد الرحمن الإيجي
286
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
السلف ، وعن الحسن رضي الله عنه قال عليه الصلاة والسلام لبني النضير : " هذا أول الحشر وأنا على الأثر " قيل : هم أول من أُجلي من جزيرة العرب فهم أول المحشورين فإن الحشر إخراج جمع من مكان إلى آخر ( مَا ظَنَنتُمْ ) أيها المؤمنون ( أَنْ يَخْرُجُوا ) لشدتهم وشدة حصونهم ( وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللهِ ) أي : زعموا أن حصونهم تمنعهم من بأس الله تعالى ف حصونهم مبتدأ ومانعتهم خبره ، أو حصونهم فاعل مانعتهم ، لاعتماده فإنه في الحقيقة خبر المبتدأ وفي هذا النظر دلالة على فرط وثوقهم بحصونهم واعتقادهم أنهم في عزة بسببها ( فأَتَاهُمُ اللهُ ) عذابه ( فَأَتَاهُمُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ) من حيث لم يخطر ببالهم ( وَقَذَفَ ) ألقى ( فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ ) الجملة حال ( بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ ) فإنَّهم يقلعون الأبواب وما استحسنوه من السقوف ويحملون معهم والباقي يخربه المؤمنون واليهود عرَّضت المؤمنين لذلك وكانت السبب فيه فهم خربوا ديارهم بأيدي المؤمنين ( فَاعْتَبِرُوا ) فاتعظوا ( يَا أُولِي الْأَبْصَارِ ) ولا تتبعوا أعمالهم وعقائدهم ( وَلَوْلَا أَن كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاء ) الخروج من الوطن ( لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا ) أي : لأنزل عليهم بلاء آخر كالقتل والسبي فإنه قد كتب أنه سيعذبهم في الدنيا ( وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ ) أي هذا لهم حتم لازم على أي حال ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا ) عاندوا وخالفوا ( اللهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللهَ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ مَا قَطَعْتُمْ ) ما منصوب ب قطعتم أي : أي شيء ( مِنْ لِينَةٍ ) هي نوع خاص من النخل أجودها في ألوان التمر أو سوى العجوة والبرني أو